عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
543
خزانة التواريخ النجدية
والمطالعة بنفسه ، ولقد آتاه اللّه من قوتي الحافظة والذاكرة ما ساعده على النبوغ في فنه الذي لم نر له ندا فيه بين الذين عرفنا من الرواة والحفاظ ، إذ يقال عنه : إنه إذا رغب في حفظ قطعة منظومة ومنثورة عمد إلى كتابتها على القرطاس ، فتنطبع في ذهنه ، بمجرد كتابتها مرة واحدة وكان يحفظ القرآن الكريم وبعض كتب الحديث ، لا سيما مسند الإمام أحمد بالرواية ، ويقال عنه ، إن يحفظ من كتب الأدب « أدب الكاتب » جزء « والأمالي » ثلاثة أجزاء ، ويحفظ قسما كبيرا من « الأغاني » وهو واحد وعشرين جزءا ، « والبيان والتبيين » ثلاثة أجزاء ، « وروضة المحبين » جزء ، « والآداب الشرعية » ثلاثة أجزاء ، ودواوين شعرية مختلفة كثيرة . وهنالك كتب أخرى دينية تاريخية وأدبية يروي الشيء الكثير منها ، وكان رحمه اللّه قد حج في موسم السنة الماضية وغادر مكة بصحبة الملك عبد العزيز وسافر ، إلى الحوطة حيث وافاه أجله تغمده اللّه برحمته وعوض نجدا عنه خيرا ، وأظهر فيها من يحيي آثار السلف الصالح باستظهار أخبارهم ونشر أخلاقهم العالية ، فقد فقدت نجد بفقده نابغة من نوابغ أبنائها الذي يضنّ الزمان بمثلهم . الوفد الثالث إلى صنعاء وفي شهر ربيع الأول من هذه السنة سافر وفد رئيسه خالد أبو الوليد القرقني إلى صنعاء لمفاوضة إمام اليمن بشأن الحدود ، ولعقد معاهدة بين الحكومتين ، وبينما الوفد في طريقه إلى صنعاء احتلت جنود الإمام اليمن نجران السعودية ، وفتكوا بأهلها فتكا ذريعا ، ولما وصل الوفد صنعاء حجز على حريته نحو أربعين يوما ، ولم يتقدم أحد لمفاوضته ، وبعد مراجعات